الفيروز آبادي

241

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقال العتّابىّ : أرقت للبرق يخبو ثم يأتلق * يخفيه طورا ويبديه لنا الأفق كأنها غرّة شهباء لامحة * في وجه دهماء ما في جلدها بلق « 1 » أو ثغر زنجيّة تفترّ ضاحكة * تبدو مشافرها طورا وتنطبق أو غرّة الصّبح عند الفجر حين بدت * أو في المساء إذا ما استعرض الشفق له بدائع حمر اللّون هائلة * فيها سلائل بيض ما لها حلق « 2 » والغيم كالثّوب في الآفاق منتشر * من فوقه طبق من تحته طبق تظنّه مصمتا لا فتق فيه فإن * سالت عزاليه قلت : الثوب منفتق « 3 » إن قعقع الرّعد فيه قلت منخرق * أو لألأ البرق فيه قلت يحترق تستكّ من رعده أذن السّميع كما * تعشى إذا نظرت ( في برقه « 4 » ) الحدق فالرّعد صهصلق « 5 » والرّيح محترق « 6 » * والبرق مؤتلق والماء منبعق غيث أواخره تحدو أوائله * أربّ بالأرض « 7 » حتى ماله لبق « 8 » قد حاك فوق الربا نورا له أرج * كأنه الوشى والدّيباج والسرق « 9 » فطار في الأنف ريح طيّب عبق * ونار في الطّرف لون مشرق أنق من خضرة بينها « 10 » حمراء قانية * أو أصفر فاقع أو أبيض يقق

--> ( 1 ) الدهماء : السوداء . والبلق : سواد وبياض ( 2 ) كأنه يريد بالسلائل السيوف المسلولة ( 3 ) العزالى جمع عزلاء وهي مصب الماء من القربة ( 4 ) في ديوان المعاني لأبى هلال العسكري 2 / 9 : « من برقه » ( 5 ) شديد الصوت ( 6 ) كذا ، وفي ديوان المعاني : « منخرق » ( 7 ) أي أقام ( 8 ) اللبق : الرفق ( 9 ) السرق : شقق الحرير الأبيض ( 10 ) ا ، ب : « نبتها » . وما أثبت عن ديوان المعاني .